الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

368

تفسير روح البيان

يا رسول اللّه انى رسول الفقراء إليك فقال ( مرحبا بك جئت من عند قوم هم أحب إلى ) فقال يا رسول اللّه ان الفقراء يقولون لك ان الأغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه ويعتقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخر الهم فقال عليه السلام ( بلغ الفقراء عنى ان لمن صبر واحتسب منهم ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شئ . اما الخصلة الأولى فان في الجنة غرفا من ياقوت احمر ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا يدخلها الا نبي فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير . والخصلة الثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام . والخصلة الثالثة إذا قال الفقير سبحان اللّه والحمد للّه ولا اله الا اللّه واللّه أكبر مخلصا وقال الغنى مثل ذلك لم يلحق الغنى بالفقير في فضله وتضاعف الثواب وان أنفق الغنى معها عشرة آلاف در هم وكذلك اعمال البر كلها ) فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ المخصوص بالمدح محذوف اى فنعم عقبى الدار جنات عدن واللام في الدار للجنس لا غير كما في بحر العلوم وقد وعدهم اللّه بثلاثة أمور الأول الجنة والثاني ان يضم إليهم من آمن من أهلهم ولم يعملوا مثل عملهم والثالث دخول الملائكة عليهم من كل باب مبشرين لهم بدوام السلامة وعن الشيخ عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه قال كنت في مركب فطرحتنا الريح إلى جزيرة وإذا فيها رجل يعبد صنما فقلنا له يا رجل من تعبد فأومأ إلى الصنم فقلنا له ان إلهك هذا مصنوع عندنا من يصنع مثله ما هذا باله يعبد قال فأنتم من تعبدون قلنا نعبد الذي في السماء عرشه وفي الأرض بطشه وفي الاحياء والأموات قضاؤه قال ومن أعلمكم بهذا قلنا وجه إلينا رسولا كريما فأخبرنا بذلك قال فما فعل الرسول فيكم قلنا لما أدى الرسالة قبضه اللّه اليه وترك عندنا كتابا فاتيناه بالمصحف وقرأنا عليه سورة فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام ان لا يعصى ثم اسلم وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن فلما كان الليل صلينا العشاء وأخذنا مضاجعنا فقال يا قوم هذا الا له الذي دللتمونى عليه ينام إذا جن الليل قلنا لا قال فبئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام فاعجبنا كلامه فلما قدمنا عبادان قلت لا صحابي هذا قريب عهد بالإسلام فجمعناله دراهم وأعطيناه فقال ما هذا قلنا دراهم تنفقها فقال لا اله الا اللّه دللتمونى على طريق لم تسلكوها انا كنت في جزائر البحر اعبد صنما من دونه فلم يضيعني وانا لا أعرفه فكيف يضيعني الآن وانا أعرفه فلما كان بعد ثلاثة أيام قيل لي انه في الموت فاتيته فقلت له هل من حاجة قال قضى حوائجي من جاء بكم إلى الجزيرة قال عبد الواحد فغلبتني عيناي فنمت عنده فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفي القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير أحسن منها وهي تقول باللّه ألا ما عجلتم به الىّ فقد اشتد شوقى اليه فاستيقظت فإذا به قد فارق الدنيا فغسلته وكفنته وواريته فلما كان الليل رأيت في منامي تلك الروضة وفيها تلك القبة وفي القبة ذلك السرير وعلى السرير تلك الجارية وهو إلى جانبها وهو يقرأ هذه الآية وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ واعلم أن استماع سلام الملائكة ورؤيتهم في الدنيا مخصوص بخواص البشر للطافة